سيبويه
321
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
مكسوران فتميل هيهنا كما غلبت حيث كانت مفتوحة فنصبت الألف ، وذلك قولك من حمارك ومن عواره ومن المعار ، ومن الدّوار كأنك قلت فعالل وفعالل ، وممّا تغلب فيه الراء قولك قارب وغارم وهذا طارد وكذلك جميع المستعلية إذا كانت الراء مكسورة بعد الألف التي تليها ، وذلك لان الراء لمّا كانت تقوى على كسر الألف في فعال في الجرّ وفعال لما ذكرنا من التضعيف قويت على هذه الالفات إذ كنت انما تضع لسانك في موضع استعلاء ثم تنحدر وصارت المستعلية هيهنا بمنزلتها في قفاف وتقول هذه ناقة فارق وأينق مفاريق فتنصب كما فعلت ذلك حيث قلت ناعق ومنافق ومناشيط وقالوا من قرارك فغلبت كما غلبت القاف وأخواتها فلا تكون أقوى من القاف لأنها وان كانت كأنها حرفان مفتوحان فإنما هي حرف واحد بزنته كما أن الألف في غار والياء في قيل بمنزلة غيرهما في الردّ إذا صغّرت ردّتا إلى الواو وان كان فيهما من اللّين ما ليس في غيرهما فإنما شبّهت الراء بالقاف وليس في الراء استعلاء فجعلت مفتوحة تفتح نحو المستعلية فما قويت على القاف كانت على الراء أقوى . واعلم أن الذين يقولون مساجد وعابد ينصبون جميع ما أملت في الراء . واعلم أن قوما من العرب يقولون الكافرون ورأيت الكافرين والكافر وهي المنابر لمّا بعدت وصار بينها وبين الألف حرف لم تقو قوة المستعلية لأنها من موضع اللام وقريبة من الياء ألا ترى أن الألثغ يجعلها ياء فلمّا كانت كذلك عملت الكسرة عملها إذ لم يكن بعدها راء وأمّا قوم آخرون فنصبوا الألف في الرفع والنصب وجعلوها بمنزلتها إذ لم يحل بينها وبين الألف كسر وجعلوا ذلك لا يمنع النصب كما لم يمنع في القاف وأخواتها وأمالوا في الجرّ كما أمالوا حيث لم يكن بينها وبين الألف شئ وكان ذلك عندهم أولى حيث كان قبلها حرف تمال له لو لم يكن بعده راء ، وأمّا بعض من يقول مررت بالحمار فإنه يقول مررت بالكافر فينصب الألف ، وذلك لأنك قد تترك الإمالة في الرفع والنصب كما تتركها في القاف فلمّا صارت في هذا كالقاف تركها في الجرّ على حالها حيث كانت تنصب في الأكثر يعنى في النصب والرفع وكان من كلامهم أن ينصبوا نحو عابد وجعل الحرف الذي قبل الراء يبعده من أن